أحمد بن محمد الخفاجي
4
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
وعلى آلِه الذين تفتَّحت لهم كمائمُ المعاقل عن زهرة النَّصر ، وتحلَّى بعقود عُهودهم جِيِدُ كلِّ عصر . فجَنوا لهم ثمرَ الوقائع يانعاً . . . بالْغُرِّ من ورق الحديدِ الأخضرِ لا زالت سُحُب الرَّحمة المُطَنَّبة بالقطر مخيَّمةُ على مراقدهم ، ولا برحْت تَحايا المُزْن مُهينِمة بلسان الرَّعد على معاهدهم ، ما سقى غديرُ المجرَّة روضةَ السماء ، وزَها نَرجِس النَّجم تحت بَنَفْسج الظَّلماء . هذا وإني كنت قبل أن تُشِيب منِّى الخطوبُ الذَوائبَ ، وتصبحَ كبدي وأحشائي بلظَى النَّوائب ذوائبَ ، والزمان ربيعٌ ، ورَوْض الشباب مَرِيع ، أعد الأدبَ عنوانَ صَحائفِ الشَّمائل ، وبيْتَ القصيد في ديوان المآثر والفضائل ، أُنْفِق نَقْد عمري في اقتنائِه واقتناصِ شوارده ، وأملأُ صدَف المسامع مما يستخرج غوَّاصُ الأفكار من فرائدهِ ، وأَشِيم بارقةَ السّحر من نفَثاتِه ، وأشُمُّ عبِير السرور من أرْدَان نسماتِه ، وأرتَشِف من طَبْعي ما يَنِمّ على سرِّ الزُّجاجة ، وأشْتَفُّ منه ما أسْأرَتْه الجُدودُ من ذُؤابة خفاجة ، صُبابةَ مجدٍ لم يكدِّرها في جامِ المشارب وِرْدُ الخطوب ، واْزدِحامُ الشَّوائب . فإنِّي من العرب الأكرمين . . . وفي أوَّل الدهرِ ضاع الكرمْ وما زلتُ على هذا الحال ، منذ فارقني الحال ، لا دأب لي إلا تلقى وفُودِه ، لاسْتهداء تُحَفِ الأخبار التي هي ألطفُ من دمع الطَّلِّ في وجَنات الأزهار . ومَن يسألِ الرُّكبانَ مَن كان نائيا . . . فلا بُدَّ أن يلْقَى بشيراً وناعِيِاَ